الشيخ الأنصاري

301

فرائد الأصول

كان بولا لمأكول ( 1 ) ليس من أصالة الطهارة بعد عدم جريان الاستصحاب ، بل هو من الدليل ، نظير استفادة نجاسة بول المأكول إذا صار بولا لغير مأكول . ومن الثالث : استحالة العذرة ( 2 ) أو الدهن المتنجس دخانا ، والمني حيوانا . ولو نوقش في بعض الأمثلة المذكورة ، فالمثال غير عزيز على المتتبع المتأمل . ومما ذكرنا يظهر أن معنى قولهم " الأحكام تدور مدار الأسماء " ، أنها تدور مدار أسماء موضوعاتها التي هي المعيار في وجودها وعدمها ، فإذا قال الشارع : العنب حلال ، فإن ثبت كون الموضوع هو مسمى هذا الاسم ، دار الحكم مداره ، فينتفي عند صيرورته زبيبا ، أما إذا علم من العرف أو غيره أن الموضوع هو الكلي الموجود في العنب المشترك بينه وبين الزبيب ، أو بينهما وبين العصير ، دار الحكم مداره أيضا . نعم ، يبقى دعوى : أن ظاهر اللفظ في مثل القضية المذكورة كون الموضوع هو العنوان ، وتقوم الحكم به ، المستلزم لانتفائه بانتفائه . لكنك عرفت : أن العناوين مختلفة ، والأحكام أيضا مختلفة ( 3 ) ، وقد تقدم حكاية بقاء نجاسة الخنزير المستحيل ملحا عن أكثر أهل العلم ، واختيار الفاضلين له ( 4 ) .

--> ( 1 ) في ( ظ ) : " بول المأكول " . ( 2 ) في ( ص ) ونسخة بدل ( ت ) زيادة : " دودا " . ( 3 ) راجع أول الصفحة السابقة . ( 4 ) لم تتقدم حكاية ذلك عن أهل العلم . نعم ، نسبه إلى أكثر أهل العلم في المنتهى 3 : 287 .